باسم الله نجمعها.. وفي جيوبنا نضعها: حين يصبح “بناء المسجد في أوروبا” أسرع طريق لثراء المشرفين

  • بتاريخ : مارس 13, 2026 - 1:25 ص
  • الزيارات : 93
  • ✍️ بقلم: محمد الرضاوي: 

    خلف واجهات المآذن والمحارب التي ترتفع في مجموعة من الدول الأوروبية، تدور رحى حرب خفية لا علاقة لها بالروحانيات. فبناء المساجد، الذي كان يوماً حلماً للجاليات المسلمة، تحول اليوم في نظر الكثيرين إلى تجارة مربحة تفتقر لأدنى معايير الشفافية، وأداة للضبط الأمني والولاءات العابرة للحدود.

    – “ماكينة” جمع الأموال: الثقب الأسود:
    تُجمع ملايين اليورو سنوياً تحت مسمى “بيت الله”، لكن السؤال الذي يطرحه المصلون: أين تذهب هذه الأموال؟
    في ظل غياب الرقابة المالية الصارمة، يعيش بعض المشرفين على هذه الجمعيات الإسلامية بذخاً غير مبرر، بينما تظل مشاريع البناء “قيد الإنجاز” لسنوات طوال كذريعة لفتح باب التبرعات الدائم. هذا الغموض المالي جعل من المسجد مقاولة عائلية يورثها الآباء للأبناء، بعيداً عن مبدأ الحكامة.

    ـ الصندوق الخشبي الذي لا يمتلئ في صلاة الجمعة من كل أسبوع:

    تمر “سلال القماش” وصناديق الخشب بين صفوف المصلين في مساجد أوروبا. تُجمع آلاف اليورو في دقائق معدودة تحت شعارات “ترميم بيت الله” أو “سداد فواتير الكهرباء”. لكن خلف هذه المشاهد الروحانية، يختفي عالم مظلم من الحسابات السرية، وصراعات النفوذ، وأئمة “نُصّبوا” بالولاء لا بالكفاءة، ليتحول المسجد من مؤسسة دينية إلى “دكان سياسي ومالي” يدر أرباحاً خيالية بعيداً عن أعين الرقابة.

    ـ “البورصة السوداء” للصدقات:

    كشف التحقيق من خلال مقابلة متطوعين سابقين في جمعيات دينية (رفضوا كشف هويتهم) عن آليات “تبخير” الأموال:
    غياب الرقمية: إصرار المشرفين على الجمع “النقدي” (Cash) ورفض التحويلات البنكية الشفافة، لسهولة التلاعب بالمبالغ قبل إيداعها.
    ازدواجية السجلات: وجود “دفترين” للحسابات؛ واحد رسمي يقدم بمبالغ هزيلة، وآخر “واقعي” يضم تبرعات كبار المحسنين التي تذهب لمصاريف غير معلنة (سفريات، رواتب ، أو حسابات شخصية).
    المشاريع “الأبدية”: رصد التحقيق مساجد أعلنت عن مشاريع ترميم منذ عام 2015 وما زالت تجمع التبرعات لذات الغرض حتى اليوم، دون تقديم كشف حساب ختامي واحد للمصلين

    ـ الفقر الفقهي والتبعية القنصلية:

    المفارقة الصادمة هي أن بعض “المشرفون ” على هذه المساجد يفتقرون لأبسط أبجديات العلوم الدينية، لكنهم يمتلكون مهارات فائقة في “التواصل الأمني”. حيث تحولت العديد من الجمعيات الدينية في أوروبا إلى فروع غير رسمية للقنصليات؛ حيث يلعب رؤساء الجمعيات دور “المخبر” الذي يكتب التقارير المنتظمة عن توجهات الجالية وميولها السياسية، مقابل امتيازات شخصية أو “تزكيات” من أجهزة استخباراتية في بلدانهم الأصلية (كالمغرب مثلاً).

    إمام برتبة “مخبر” وإدارة بـ”الريموت كنترول”

    لا تقتصر الأزمة على المال، بل تمتد إلى “شرعية” القائمين على المنابر:
    غياب الكفاءة: رصدنا صعود أشخاص لإمامة المساجد لا يملكون حظاً من العلم الشرعي ولا يفقهون لغة الدولة المضيفة، لكنهم يملكون “شبكة علاقات” مع قنصليات دولهم الأصلية.

    تقارير أمنية عابرة للحدود:
    تحول بعض المشرفين إلى “أذرع أمنية” تراقب المصلين وترسل تقارير عن توجهاتهم السياسية إلى عواصم بلدانهم، مقابل استمرار الدعم المالي الخارجي للمسجد.

    صناعة “القطيع”: استخدام المنبر لتصفية حسابات سياسية معارضين، بدلاً من مناقشة قضايا الاندماج والبطالة التي تؤرق الشباب المسلم في المهجر.

    ـ خذلان المهاجرين: الكنيسة ترحم والمسجد يغلق أبوابه:

    في الوقت الذي تفتح فيه الكنائس الأوروبية أبوابها للمهاجرين السريين (الحراقة)، وتوفر لهم المأوى والطعام دون سؤال عن دينهم، يجد المهاجر المسلم أبواب مسجده موصدة. المشرفون يخشون على “علاقاتهم مع السلطات ” أو يفضلون عدم إزعاج “راحتهم”، متناسين جوهر التكافل الذي يفرضه الدين الإسلامي . هذا التناقض كشف زيف الخطاب الأخلاقي الذي يتشدق به هؤلاء المتاجرون بالدين.

    الحاجة إلى “ثورة” وعي:

    إن استمرار ربط بيوت الله بالأجندات الأمنية الخارجية وتحويلها إلى مصادر للاغتناء غير المشروع هو طعنة لدى الجالية المسلمة، المساجد في أوروبا بحاجة إلى إدارة مدنية مهنية تخضع لمحاسبة المصلين قبل محاسبة الدولة، وإلى عزل كامل عن الأذرع الاستخباراتية التي جعلت من المصلي “ملفاً أمنياً” بدلاً من كونه “إنساناً مستأمناً.