قمة بلا صدى: لماذا تجاهلت الصحافة الدولية لقاء سانشيز مع لولا وشينباوم في برشلونة؟

  • بتاريخ : أبريل 18, 2026 - 7:30 م
  • الزيارات : 14
  • بقلم:مريم مستور :

    في مشهدٍ كان يُفترض أن يرسّخ صورة تحالف تقدمي عابر للقارات، احتضنت برشلونة قمة سياسية دعا إليها رئيس الحكومة الإسبانية Pedro Sánchez، وجمعت شخصيات بارزة من اليسار العالمي، على رأسهم الرئيس البرازيلي Luiz Inácio Lula da Silva ورئيسة المكسيك Claudia Sheinbaum. لكن، وعلى عكس التوقعات، مرّ هذا الحدث مرور الكرام في الصحافة الدولية، وكأنه لم يكن.
    هذا الغياب اللافت للتغطية يطرح أكثر من علامة استفهام. فالقمة، التي قُدّمت كمنصة للدفاع عن الديمقراطية في مواجهة صعود التيارات الشعبوية، لم تستقطب اهتمام وسائل الإعلام الكبرى في أوروبا. في ألمانيا، فرنسا، إيطاليا والمملكة المتحدة، غابت التغطية تقريبًا، ما يعكس فتورًا سياسيًا وإعلاميًا تجاه مبادرة لم تحظَ بدعم مؤسساتي من الاتحاد الأوروبي، ولا بمشاركة قادته.
    في الولايات المتحدة، لم يكن الوضع أفضل حالًا. بعض الوكالات مثل رويترز ووكالة أسوشيتد برس اكتفت بتغطية خبرية محدودة، فيما تجاهلت صحف كبرى الحدث بشكل مباشر. غير أن صحيفة The New York Times قدّمت قراءة مختلفة، حيث ربطت القمة بسياق الصراع السياسي بين سانشيز والرئيس الأمريكي Donald Trump، معتبرة أن هذا التوتر يشكّل “طوق نجاة سياسي” لرئيس الحكومة الإسبانية، ويساهم في تحويل الأنظار عن أزماته الداخلية.
    أما BBC، فقد تناولت الحدث من زاوية مغايرة، خاصة في نسختها البرازيلية، حيث أثارت تساؤلات حول جدوى مشاركة لولا، محذّرة من أن أي تصعيد في الخطاب ضد ترامب قد ينعكس سلبًا على توازناته الداخلية، في بلدٍ لا تزال علاقاته مع واشنطن ذات حساسية سياسية واقتصادية.
    في أمريكا اللاتينية، ورغم حضور قادة من الصف الأول، لم تتحول القمة إلى حدث رئيسي في الأجندة الإعلامية. التغطية كانت حاضرة، لكنها بقيت في حدود نقل التصريحات دون إبراز سياسي أو تحليلي عميق، ما يعكس محدودية التأثير الإقليمي للمبادرة.
    في المحصلة، تكشف هذه القمة عن مفارقة لافتة: حضور سياسي رفيع، مقابل غياب إعلامي دولي شبه كامل. وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل كانت القمة فعلًا محاولة لبناء جبهة تقدمية عالمية، أم مجرد تحرك رمزي في سياق حسابات سياسية داخلية؟
    بين الطموح المعلن والواقع الإعلامي، تبدو قمة برشلونة أقرب إلى رسالة سياسية لم تجد من يتلقاها خارج حدودها الضيقة.