معضلة “الوسطاء”: سوق سوداء فوق رصيف القنصلية المغربية ببلنسية

  • بتاريخ : أبريل 13, 2026 - 3:28 م
  • الزيارات : 84
  • بقلم:مدير النشر – محمد الرضاوي: 

    بينما ينتظر المواطن المغربي المقيم بجهة بلنسية (Comunidad Valenciana) الحصول على موعد إداري بسيط لتجديد جواز سفره أو توثيق عدلي، يجد نفسه أمام “جدار” من التعقيدات الرقمية التي لا تفتح أبوابها إلا بمفتاح “السماسرة”. فوق رصيف القنصلية المغربية ببلنسية، نشأت “سوق سوداء” علنية تقتات على حاجة المهاجر وتضرب في العمق كرامة المرفق العمومي وشعارات “الإدارة المواطنة”.

    بورصة المواعيد: 50 يورو للموعد “المجاني”:
    لم يعد سراً أن الحصول على موعد عبر المنصة الإلكترونية الرسمية صار ضرباً من المحال في فترات الذروة، لكن العجيب هو توفر هذه المواعيد بوفرة لدى “سماسرة الرصيف” والمقاهي المجاورة. بأسعار تتراوح بين 50 و150 يورو، يُباع الموعد الذي يُفترض أنه مجاني، في عملية استنزاف واضحة لجيوب العمال والمهاجرين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للدفع مقابل حق مشروع.

    شطط الموظفين.. “تغذية” غير مباشرة للظاهرة :
    يتساءل الكثير من أفراد الجالية بمرارة: كيف ينجح السمسار في “اختراق” النظام الرقمي بينما يفشل المواطن العادي؟
    هذا التساؤل يفتح الباب أمام اتهامات بوجود “تسهيلات” أو إهمال متعمد في مراقبة تدفق المواعيد. يضاف إلى ذلك ما يصفه المرتفقون بـ**”شطط بعض الموظفين”** في الداخل، حيث يواجه المواطن أحياناً بأسلوب جاف وتماطل إداري يدفعانه دفعاً للبحث عن “وسيط” يسهل له المأمورية بعيداً عن تعقيدات الشباك.

    إهانة الكرامة فوق الرصيف:

    المشهد أمام القنصلية ببلنسية لا يليق بصورة المغرب الحديث ، طوابير طويلة تحت الشمس أو المطر، وازدحام يستغله هؤلاء الوسطاء للتغلغل بين الصفوف.
    إن غياب “نظام استقبال” إنساني وفعال يحمي المواطن من “الابتزاز” في الشارع يضع القنصلية في موقف المساءلة الأخلاقية والقانونية.

    صرخة الجالية: نريد إعادة هيكلة جذرية:
    يطالب العديد من أفراد الجالية المغربية في بلنسية بقطيعة حقيقية مع هذه الممارسات عبر:
    تأمين المنصة الرقمية: بربط الموعد ببيانات البطاقة الوطنية حصراً ومنع أي تغيير في الأسماء.
    المحاسبة الداخلية: تفعيل لجان تفتيش لتقصي أي شبهة تواطؤ بين “الخارج والداخل”.
    أنسنة الاستقبال: توفير فضاءات لائقة ومعاملة تحترم كرامة المهاجر الذي يساهم بمدخراته في اقتصاد وطنه.

    إن بقاء “سوق سوداء” فوق رصيف القنصلية ببلنسية هو وصمة عار في جبين الإدارة القنصلية. الكرامة لا تباع ولا تشترى، وحماية المواطن من مخالب السماسرة هي أولى خطوات “إعادة الهيكلة” التي ينشدها الجميع.