بتاريخ : أبريل 13, 2026 - 8:10 ص
الزيارات : 177
بقلم محمد الرضاوي:
تمر العقود ولا تزال الجالية المسلمة في إسبانيا، وهي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، تواجه تحديات موسمية تتعلق بممارسة حقوقها الدينية الأساسية. وبينما نحتفل بهويتنا، من الضروري التذكير بأن قضية “الذبيحة” في عيد الأضحى وتوفير “المقابر الإسلامية” ليست مجرد مطالب عاطفية، بل هي حقوق قانونية أصيلة كفلها الدستور الإسباني والاتفاقيات الدولية.
الأساس القانوني: اتفاقية 1992:
منذ توقيع اتفاقية التعاون بين الدولة الإسبانية والمفوضية الإسلامية في إسبانيا (قانون 26/1992)، اعترفت الدولة بالحق في ممارسة الشعائر الدينية وتناول اللحوم الحلال وتوفير مدافن تحترم كرامة الموتى وفق الشريعة الإسلامية. هذا القانون لم يأتِ من فراغ، بل هو تجسيد للمادة 16 من الدستور الإسباني التي تضمن الحرية الدينية.
واقع الذبيحة: حق ينتظر التفعيل:
في كل عيد أضحى، تجد العائلات المسلمة نفسها في دوامة من البحث عن مسالخ معتمدة تحترم الخصوصية الدينية وتستوعب الطلب المتزايد. المطالبة هنا ليست بخرق القوانين الصحية، بل بـ “تفعيل” الاتفاقيات القائمة لتسهيل إنشاء نقاط ذبح مؤقتة أو توسيع قدرات المسالخ العامة تحت إشراف صحي، لضمان ممارسة هذا الشعيرة بكرامة ووفق القانون.
المقابر الإسلامية: كرامة الموت لا تقل عن حقوق الأحياء
لا يزال النقص الحاد في المقابر الإسلامية في العديد من الأقاليم، ومنها كاتالونيا، يشكل جرحاً مفتوحاً للجالية. إن حق المسلم في أن يُدفن وفق معتقداته في الأرض التي عاش فيها وساهم في بنائها هو اختبار حقيقي لمدى تطبيق التعددية الثقافية.
رسالة إلى الجالية: الوحدة هي المفتاح
إن الحقوق لا تُمنح كمنحة، بل تُنتزع بالوعي والمطالبة المنظمة. يجب على الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا، وخصوصاً في إقليم كاتالونيا، توحيد صفوفها وفتح قنوات حوار مؤسساتية مع البلديات والحكومة الإقليمية. الوعي القانوني بالاتفاقيات الموقعة منذ 1992 هو السلاح الأقوى لفرض واقع يحترم خصوصيتنا.

إن الاندماج الحقيقي لا يعني ذوبان الهوية، بل يعني ممارسة المواطنة الكاملة مع احترام الحقوق الدينية. لقد حان الوقت لينتقل نص قانون 1992 من رفوف المكاتب إلى واقع الحياة اليومية للجالية.
إرسال تعليق