• بتاريخ : أبريل 19, 2026 - 12:28 ص
  • الزيارات : 11
  • بقلم: مريم مستور :

    لم تكن الندوة الأكاديمية التي احتضنتها كلية الحقوق بجامعة سرقسطة مجرد لقاء علمي عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لحرية النقاش داخل الفضاء الجامعي، بعدما أقدمت عناصر محسوبة على أطروحة جبهة البوليساريو على افتعال الفوضى ومحاولة عرقلة أشغالها، في مشهد أثار استياء واسعًا في الأوساط الأكاديمية.
    الندوة، التي نظمتها القنصل العام للمملكة المغربية بتاراغونا وليريدا وأراغون،السيدة اكرام شاهين ،بشراكة مع كلية الحقوق والهيئة الملكية للمحامين بسرقسطة، جاءت في إطار نقاش قانوني رصين حول العلاقات المغربية الإسبانية والإطار القانوني الجديد لقضية الصحراء المغربية على ضوء قرار مجلس الأمن 2797، بمشاركة أساتذة وخبراء في القانون الدولي.
    غير أن هذا الطابع الأكاديمي لم يرق لبعض الأطراف التي اختارت أسلوب التصعيد بدل الحوار، حيث عمدت مجموعة من المحتجين إلى مقاطعة المداخلات ورفع شعارات داخل القاعة، في محاولة واضحة لفرض خطاب أحادي وإسكات الآراء المخالفة، في تناقض صارخ مع أبسط قواعد النقاش الجامعي.
    وبحسب شهادات متطابقة من الحاضرين، فإن من يدّعون تعرضهم لـ“الاعتداء” هم أنفسهم من بادروا إلى الاستفزاز والتصعيد، قبل أن يحاولوا قلب الوقائع عبر نشر روايات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها منسوب لأشخاص يقدمون أنفسهم كـ“طلبة صحراويين”، في حين تفتقر هذه الادعاءات لأي توثيق موضوعي أو متطابق.
    وفي الوقت الذي روجت فيه هذه الجهات لخطاب “الضحية”، تؤكد الوقائع أن الندوة سارت في إطارها العلمي إلى أن تم التشويش عليها بشكل متعمد، ما يطرح تساؤلات جدية حول محاولات نقل صراع سياسي إلى داخل الجامعة، بدل الاحتكام إلى النقاش القانوني والمؤسساتي.
    وقد ركزت مداخلات الندوة على تفكيك الطروحات المغلوطة المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، مع إبراز الأسس القانونية والتاريخية التي يستند إليها الموقف المغربي، في ظل دينامية دولية متنامية تعزز المبادرة المغربية كحل واقعي وذي مصداقية تحت إشراف الأمم المتحدة.
    كما شكل معرض المخطوطات، الذي أقيم على هامش اللقاء، عنصرًا لافتًا، حيث قدم وثائق تاريخية نادرة تعكس عمق الروابط بين المغرب وإسبانيا، وتؤكد الامتداد التاريخي للصحراء ضمن المجال المغربي، في مواجهة محاولات طمس هذا البعد أو التشكيك فيه.
    ويأتي هذا الحدث في سياق أكاديمي أوسع، حيث احتضنت جامعة روفيرا إي فيرجيلي يومي 9 و10 أبريل 2026.ندوة دولية أبرزت متانة العلاقات بين المغرب ومنطقة تاراغونا، ما يعكس تزايد الاهتمام الأكاديمي الأوروبي بفهم هذه العلاقات بعيدًا عن القراءات الإيديولوجية الضيقة.
    إن ما جرى في جامعة سرقسطة لا يمكن فصله عن محاولات متكررة للتشويش على أي نقاش علمي يتناول الصحراء المغربية من زاوية قانونية وتاريخية موثقة. غير أن هذه الأساليب، القائمة على الصراخ والفوضى بدل الحجة، تكشف في العمق عجزًا عن مجاراة النقاش الأكاديمي الرصين.
    وفي المقابل، يبقى الرهان الحقيقي على الجامعة كفضاء للمعرفة الحرة، حيث تُناقش القضايا المعقدة بالحجة والدليل، لا بالشعارات والادعاءات، وحيث يظل النقاش حول الصحراء المغربية مؤطرًا بالقانون الدولي والوقائع التاريخية، بعيدًا عن أي محاولات للتضليل أو الضغط.