تسوية الأوضاع بإسبانيا: الأرقام تصفع “البروباغندا” والمغاربة خارج دائرة الاستفادة الكبرى

  • الكاتب : محمد الرضاوي
  • بتاريخ : أبريل 20, 2026 - 4:49 ص
  • الزيارات : 15
  • الفارو دي كاتالونيا – خاص: 

     

    أماطت “منظمة المواطنة العالمية” اللثام عن تفاصيل رقمية دقيقة بشأن عملية تسوية وضعية المهاجرين الكبرى التي أطلقتها السلطات الإسبانية يوم الخميس الماضي، كاشفة عن تفاوت صارخ في نسب المستفيدين حسب الجنسيات، في وقت يواجه فيه “التهويل الإعلامي” حقائق إحصائية مغايرة تماماً.
    وتتوقع المنظمة، وفقاً لمعطياتها الصادرة يومه السبت، أن تكلل العملية بمنح حوالي 503,000 تصريح إقامة وعمل لمدة سنة واحدة، من بين مجموع الطلبات المرتقب إيداعها قبل أجل 30 يونيو 2026. وأوضحت المنظمة أن الإجراء يستهدف حصراً من دخلوا إسبانيا قبل 1 يناير 2026، متوقعة نسبة نجاح تصل إلى 60% بسبب تعقيدات الحصول على الوثائق الرسمية.
    اكتساح لاتيني مطلق (86%)
    وفقاً للمنظمة، فإن تسعة من كل عشرة مستفيدين ينحدرون من أمريكا اللاتينية، حيث تسيطر هذه الجنسيات على القائمة بشكل شبه كامل:
    كولومبيا: تتصدر المشهد بـ 170,000 مستفيد (واحد من كل ثلاثة).
    بيرو: 60,000 مستفيد.
    هندوراس: 50,000 مستفيد.
    فنزويلا: 35,000 مستفيد.
    تليها دول باراغواي، الأرجنتين، نيكاراغوا، البرازيل، والإكوادور بأعداد تتراوح بين 15 و30 ألف مستفيد.
    المغاربة في مراتب متأخرة.. حقيقة أم وهم؟
    في مفارقة لافتة للنظر، يحل المهاجرون من شمال إفريقيا وآسيا في مراتب متدنية جداً مقارنة باللاتينيين، مما يفند الرواية السائدة في بعض الأوساط الإعلامية:
    المغرب: 12,000 مستفيد فقط (بنسبة ضئيلة لا تتعدى 2.9%).
    الجزائر: 10,000 مستفيد (1.9%).
    السنغال: حوالي 2,000 مستفيد (0.4%).
    آسيا: (الصين، باكستان، الهند، الفلبين) تمثل مجتمعة 2.6%.


    وانتقدت المنظمة بشدة المقاربة التي يعتمدها الإعلام الإسباني، الذي يحاول تصوير الجالية المغربية كالمستفيد الأكبر من هذه العملية. وأكد التقرير أن التركيز على المساعدات القنصلية المغربية وتصوير المهاجرين المغاربة كـ “خطر” يهدد إسبانيا، لا يستند إلى أي أساس إحصائي، بل يتناقض مع حقيقة أن المغاربة والجزائريين مجتمعين لا يمثلون سوى 5% من إجمالي المستفيدين.

    تضع هذه الأرقام الصادمة الإعلام الإسباني والجهات السياسية التي تقتات على “فوبيا المهاجر المغربي” في مأزق أخلاقي ومهني. إن تغييب حقيقة أن المستفيد الحقيقي من هذه القوانين هم أبناء أمريكا اللاتينية (لاعتبارات لغوية وتاريخية)، والتركيز بدلاً من ذلك على “شيطنة” الهجرة القادمة من الجنوب، ليس سوى محاولة لتوجيه الرأي العام بعيداً عن الواقع. إن إنصاف المهاجر يبدأ أولاً من إنصاف الحقيقة الإحصائية، ووقف استغلال ملفات التسوية في تصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بالواقع الديموغرافي والاجتماعي لإسبانيا اليوم.