وهبي و”قاموس الزمر”.. حين تسقط هيبة المؤسسة في فخ الابتذال اللفظي

  • بتاريخ : أبريل 20, 2026 - 9:30 م
  • الزيارات : 11
  • بقلم 🖋️ محمد الرضاوي :

    لم يعد مستغرباً أن يستيقظ المغاربة على “فرقعة” تواصلية جديدة بطلها وزير العدل عبد اللطيف وهبي؛ فالسيد الوزير يبدو أنه قرر، بوعي أو بدونه، أن يربط اسمه ليس فقط بمشاريع القوانين المثيرة للجدل، بل بـ”قاموس لغوي” غريب عن وقار المؤسسات الدستورية. واقعة استعمال كلمة “الزمر” تحت قبة البرلمان، في جلسة عمومية منقولة على الهواء، ليست مجرد “زلة لسان” عابرة يمكن تجاوزها بقرار السحب من المحضر، بل هي عرض لمرض سياسي أعمق يتعلق بتدني مستوى الخطاب في محراب التشريع.
    إن لجوء مسؤول حكومي من حجم وزير عدل إلى استعمال تعابير”زنقوية ” في عز نقاش قانوني حول “الحرية” و”الاعتقال”، يعكس استهتاراً غير مفهوم ببروتوكولات التخاطب السياسي. فالمغاربة الذين ينتظرون من وهبي حلولاً لمعضلة “اعتقال الأمهات” أو “أزمة الشيكات”، وجدوا أنفسهم أمام مشهد “سريالي” يضطر فيه رئيس الجلسة للعب دور “المربي” الذي يطالب بسحب كلمات تخدش حياء المؤسسة التشريعية وهيبتها.
    الإشكال مع وهبي ليس في شجاعته السياسية أو طموحه الإصلاحي، بل في تلك “النرجسية التواصلية” التي تجعله يعتقد أن “العامية الخشنة” هي أقصر طريق لتبسيط المساطر أو نيل الإعجاب. والحقيقة أن هذا الأسلوب لا يخدم الإصلاح في شيء، بل يمنح خصوم التغيير “هدايا مجانية” لتحويل النقاش من “جوهر القوانين” إلى “سلوك الوزير”. فكيف يمكننا أن نقنع المواطن باحترام القانون ومؤسسات الدولة، إذا كان “حامي الحمى القانوني” لا يحترم حرمة الكلمة داخل البرلمان؟
    إن “الزمر” الذي تلفظ به الوزير هو في الحقيقة انعكاس لحالة “الاستسهال” التي طبعت تدبيره للقطاع؛ فهو يريد أن يمرر كل شيء بالصدمة، باللغة الصادمة، وبالقرارات الصادمة. لكن التاريخ السياسي يعلمنا أن “البهرجة اللفظية” قد تصنع “البوز” المؤقت على منصات التواصل، لكنها أبداً لا تصنع وقار رجل الدولة ولا تبني ثقة المؤسسات.
    على الوزير وهبي أن يدرك أن الحقيبة التي يحملها هي حقيبة “العدل”، والعدل في اللغة هو القصد والاستقامة، وهو ما يفرض استقامة في اللسان قبل استقامة النصوص. إن سحب الكلمة من المحضر لن يمحو أثرها من ذاكرة الرأي العام، الذي بات يتساءل بمرارة: هل نحن أمام وزير دولة يشرع للمستقبل، أم أمام فاعل سياسي يصر على النزول بالخطاب إلى “قاع” اللغة؟
    لقد آن الأوان ليراجع السيد الوزير “كتالوج” تواصله، فمصلحة القوانين التي يدافع عنها تقتضي منه صيانة هيبتها بلغة تليق بها، بعيداً عن “الزمر” وما شابهه من قواميس الزقاق التي لا مكان لها في محراب التشريع.