سانشيز وأخنوش.. حينما تضع ‘نار الأسعار’ وعود رؤساء الحكومات على محك الاختبار

  • بتاريخ : أبريل 21, 2026 - 1:59 م
  • الزيارات : 22
  • محمد الرضاوي :

    بينما يفصل بينهما مضيق مائي صغير، يجد كل من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش نفسهما أمام “محيط” من المطالب الشعبية. فرغم اختلاف البيئة السياسية، إلا أن “غلاء المعيشة” أصبح هو القاضي الذي يحاكم وعود الرجلين أمام شعوبهما.

    مفارقة التدبير: كيف واجه كل منهما “تسونامي” الأسعار؟  

    في إسبانيا، اختار بيدرو سانشيز
    (حزب العمال الاشتراكي الإسباني PSOE) سياسة “التدخل المباشر”؛ ففرض ضرائب استثنائية على أرباح الأبناك وشركات الطاقة الكبرى لتمويل دعم المحروقات ومجانية النقل، في محاولة للحفاظ على الطبقة الوسطى من الانهيار.
    في المقابل، يواجه عزيز أخنوش ( حزب “التجمع الوطني للأحرار) انتقادات حادة تتهمه بـ “البطء” في التفاعل مع معاناة المغاربة. فبينما تشتعل أسعار المحروقات والمواد الأساسية، يرى الكثيرون أن الحكومة فضلت “لغة التبرير” بالتقلبات الدولية، وسط جدل لم ينقطع حول “تضارب المصالح” بين موقع السلطة ومصالح شركات توزيع المحروقات.

    📢 جبهات الاحتجاج.. حين ينفد صبر “الفئات الحيوية”

    لم يعد السخط حبيس الجدران، بل تحول إلى شلل في قطاعات حساسة: في المغرب: تعيش البلاد احتقاناً غير مسبوق؛ من إضراب العدول الذي جمد عقود المواطنين، إلى احتجاجات الأساتذة والأطباء والمحامين. يضاف إلى ذلك ملفات ثقيلة كـ “هدم المنازل” وتراجع ترتيب المغرب في مؤشرات حرية الصحافة، مما يعزز الشعور بوجود “جدار صمت” حكومي أمام مطالب الشارع.

    في إسبانيا: يواجه سانشيز أيضاً صخب الشارع، لكنه ينجح غالباً في “الريمونتادا” عبر تواصل إعلامي مكثف وقرارات اجتماعية جريئة تلامس جيب المواطن البسيط مباشرة.

    ⚖️ الثروة مقابل الفقر: السؤال الذي يؤرق الشارع:
    المفارقة الأكثر إثارة للجدل في المشهد المغربي هي “التناقض الصارخ” الذي يراه المواطن؛ ففي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن اتساع رقعة الفقر، تظهر أرقام أخرى تشير إلى تزايد ثروات كبار المسؤولين. هذا التفاوت جعل شعار “الدولة الاجتماعية” الذي ترفعه الحكومة يصطدم بواقع مرير يصفه منتقدوه بـ “تجاهل مطالب الشعب المغربي ” والاكتفاء بحماية مصالح الشركات الكبرى .

    بين “براغماتية” سانشيز التي تراهن على دعم المواطن للبقاء، و”واقعية” أخنوش التي تراهن على الأوراش الكبرى والنتائج المؤجلة، يبقى المواطن على ضفتي المتوسط هو الحكم. فهل تكفي “الأرقام والتقارير الحكومية” لإقناع شعب يصارع يومياً من أجل كرامته وقوته..؟