ينّاير بروساس… عندما تتحوّل الثقافة الأمازيغية إلى رسالة اندماج وإنسانية

  • بتاريخ : فبراير 2, 2026 - 2:50 م
  • الزيارات : 145
  • بقلم: مريم مستور :

    تُعدّ السنة الأمازيغية مناسبة احتفالية بالهوية والثقافة الأمازيغية، وقد أولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله اهتمامًا كبيرًا بهذه الهوية الموروثة، وهو ما تجلّى بوضوح في خطابه التاريخي بأجدير بتاريخ 17 أكتوبر 2001، حيث أكد جلالته أن الأمازيغية تشكّل مكوّنًا أساسيًا من مكوّنات الثقافة المغربية، وأن النهوض بها يُعدّ مسؤولية وطنية جماعية.
    وقد تُوّج هذا المسار بالاعتراف برأس السنة الأمازيغية مناسبةً رسمية، أصبحت في السنوات الأخيرة عطلة وطنية مؤدى عنها، في خطوة تعكس مكانة الأمازيغية في الهوية الوطنية.
    وبهذه المناسبة، نظّمت الجمعية الثقافية الأمازيغية بمدينة روساس، يوم 31 يناير 2026، حفلاً ثقافيًا وفنيًا بالمسرح البلدي، احتفاءً برأس السنة الأمازيغية ينّاير 2976، وذلك بحضور ممثلين عن مؤسسات رسمية وديبلوماسية، وفعاليات ثقافية وإعلامية، في أجواء سادتها قيم التعايش والانفتاح.
    وافتُتحت الأمسية بكلمة رئيس الجمعية، علي تاويل، الذي أكد، في مداخلة ألقاها باللغة الأمازيغية، على أهمية الاحتفال بينّاير باعتباره وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية، ونقل الموروث الأمازيغي عبر الأجيال، وتعزيز قيم الاندماج داخل المجتمع المتعدد.
    ومن جهتها، نوّهت القنصل العام للمملكة المغربية بجيرونا، السيدة عائشة بن العلمي، بهذه المبادرات الثقافية التي تشكّل جسورًا للتفاهم بين الشعوب والثقافات. وهو ما أكده كل من عمدة روساس، جوسيب ماريا مارتينيث، ونائب مندوب الحكومة الإسبانية، بيري بارامون، إلى جانب مارك لاموعا، نائب بالبرلمان الإسباني، وإتنا إستريمس، نائبة حزب اليسار الجمهوري الكتالوني (ERC) بمدريد.
    وأجمع المتدخلون، بعد إشادتهم بجهود الجمعية المنظمة، على رمزية ينّاير باعتباره عنوانًا للهوية الثقافية الأمازيغية، وقيم التعايش والاندماج داخل مجتمع متنوع.
    وسجّلت الأمسية لحظة إنسانية مؤثرة تمثّلت في مشاركة الطفل باو، المصاب بالتوحد والمعروف بقناته الرقمية التي يتابعها عدد كبير من المتابعين، حيث استُقبل على خشبة المسرح من طرف نور الدين التازوي وكمال وعلي تاويل. وقد وجّه باو رسالة قوية حول الاندماج والتنوع وقبول الاختلاف، قوبلت بتصفيق حار ومؤثر من طرف الحضور.
    وعرفت السهرة مشاركة فنية متميزة لكل من مريم أريناس وإكرام وهشام أطلس وسيهام تيليلا، القادمة خصيصًا من المغرب، إضافة إلى حضور لافت لفن الراب الأمازيغي مع الفنان جمال المعروف فنيًا باسم ناموس. واختُتم الحفل بعرض مميز للفنان عبد القادر عرياف، الذي قدّم مزيجًا من الموسيقى الأمازيغية بلمسة عصرية نالت إعجاب الجمهور.
    واختُتمت الأمسية في أجواء ودية، بتقديم الشاي وأطباق تقليدية من الثقافة الأمازيغية، وسط تقييم إيجابي من المنظمين والحضور، لتؤكد هذه التظاهرة الثقافية مرة أخرى دور الفن والثقافة في ترسيخ قيم الاندماج والعيش المشترك.