بين الجريمة الفردية والفضيحة العابرة للحدود: أين تقف الأخلاق الإعلامية..؟

  • بتاريخ : فبراير 19, 2026 - 9:43 م
  • الزيارات : 80
  • بقلم: مريم مستور:

    أثار توقيف إمام في مدينة Ripoll جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب خطورة التهم، بل بسبب الطريقة التي يُسلَّط بها الضوء إعلامياً على قضايا يكون أحد أطرافها مسلماً أو مرتبطاً بمؤسسة دينية إسلامية.
    فسرعان ما يتحول الفعل الفردي إلى عنوان عريض يُسقط على جماعة كاملة، وتُستحضر خلفيات دينية وهوياتية قد لا تكون ذات صلة بالفعل الجرمي نفسه.
    في المقابل، عندما نتأمل واحدة من أخطر القضايا الأخلاقية في العصر الحديث، قضية Jeffrey Epstein، نلاحظ أن الملف – رغم ضخامته وتشعباته وارتباطه بشخصيات نافذة من عالم السياسة والمال – أُحيط بكثير من الغموض والتكتم في مراحل عديدة.
    فالقضية لم تكن مجرد اعتداءات فردية، بل شبكة استغلال ممنهج لقاصرات، ومع ذلك لم يتحول الحدث إلى إدانة جماعية لديانة أو ثقافة بعينها، بل بقي في إطار “فضيحة نخبوية”.

    السؤال الذي يطرحه كثيرون:
    لماذا يُقدَّم الخطأ الفردي حين يكون الفاعل مسلماً كدليل على خلل ثقافي أو ديني، بينما تُفصل الجرائم في سياقات أخرى عن خلفيات مرتكبيها؟
    النقاش هنا لا ينبغي أن يكون دفاعاً عن مجرم أو تبريراً لفعل مدان، فالجريمة تبقى جريمة أياً كان مرتكبها. لكن من حق المجتمعات أن تتساءل عن العدالة في التناول الإعلامي، وعن الخط الفاصل بين نقل الخبر واستثماره لتغذية صور نمطية.

    الخطر لا يرتبط بدين أو هوية، بل بسوء استغلال السلطة والثقة.
    سواء كان الجاني رجل دين، أو معلماً، أو رجل أعمال نافذاً، أو شخصية عامة، فإن القاسم المشترك هو استغلال موقع النفوذ للوصول إلى الأطفال. وهنا تقع المسؤولية الكبرى على الأسرة والمجتمع:
    عدم ترك الأطفال في دروس فردية مغلقة دون رقابة واضحة.
    التأكد من وجود بيئة تعليمية شفافة، ويفضل أن تكون مختلطة بإشراف أكثر من شخص.
    فتح باب الحوار الدائم مع الأبناء، وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي سلوك غير مريح.
    عدم تقديس الأشخاص لمجرد مناصبهم الدينية أو الاجتماعية.
    في زمن التكنولوجيا، لم يعد مقبولاً أن نغض الطرف عن آليات الحماية. فالكاميرات، وسياسات الحماية، والرقابة المؤسسية، كلها أدوات متاحة لضمان بيئة آمنة.

    المشكلة ليست في دين معين، ولا في ثقافة بعينها، بل في الإنسان حين ينحرف ويستغل سلطته.
    والمعيار الأخلاقي الحقيقي للإعلام هو أن يكون عادلاً ومتوازناً، لا أن ينتقي ما يخدم سردية معينة.
    أما رسالتنا للآباء والأمهات فهي واضحة:
    لا تنشغلوا فقط بطريقة تغطية الخبر، بل اسألوا دائماً:
    هل وفّرنا لأبنائنا بيئة آمنة؟ هل علّمناهم كيف يحمون أنفسهم؟
    فوق كل جدل إعلامي، تبقى سلامة الأطفال أولوية لا تقبل المساومة.