الكيمسكس في برشلونة… ناقوس خطر يدقّ لإنقاذ شبابنا قبل فوات الأوان

  • بتاريخ : فبراير 27, 2026 - 2:35 م
  • الزيارات : 6
  • بقلم : مريم مستور: 

    لم يعد ما يُعرف بـ”الكيمسكس” في Barcelona مجرد سلوك فردي معزول، بل تحول — بشهادة مؤسسات طبية مختصة — إلى قضية صحة عامة تستوجب دق ناقوس الخطر.
    الأرقام صادمة: 20٪ من الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال في المدينة يمارسون الكيمسكس، وفق معطيات مركز CheckPoint، بعدما كانت النسبة 6٪ فقط سنة 2017. تضاعف الظاهرة في بضع سنوات ليس تفصيلاً عابرًا، بل مؤشرًا على انزلاق خطير.
    الكيمسكس ليس مجرد “سهرات خاصة”، بل ماراثونات جنسية تمتد أحيانًا ليومين أو ثلاثة، تُستهلك خلالها مواد شديدة الإدمان مثل الميتامفيتامين والميفيدرون وGHB. مواد تمنح نشوة مؤقتة، لكنها تسلب صاحبها النوم، الاستقرار النفسي، التوازن العقلي… وأحيانًا كل شيء.
    وحدة فيروس نقص المناعة في مستشفى Hospital Clínic de Barcelona وصفت الظاهرة بأنها “مشكلة صحة عامة من الدرجة الأولى”. تحذير ثقيل بوزنه العلمي. فالتداعيات لا تقف عند حدود الأمراض المنقولة جنسيًا، بل تمتد إلى الاكتئاب، الذهان، الانهيار العصبي، فقدان العمل، تفكك العلاقات، بل وحتى التشرد.
    في منطقة Montjuïc، يعيش عشرات الأشخاص في العراء، بعضهم سقطوا في دوامة الكيمسكس حتى فقدوا المأوى والاستقرار. هنا تتجلى الحقيقة القاسية: متعة عابرة قد تتحول إلى سقوط حر.
    الأخطر أن الإقلاع نادر. دراسات سريرية تشير إلى أن نسبة من ينجحون في التعافي لا تتجاوز 5٪. كما أن وحدات الدعم، مثل تلك التابعة لمنظمة Stop، تسجل قوائم انتظار طويلة بسبب نقص الموارد وارتفاع الطلب.

    لا يمكن اختزال الظاهرة في بعد أخلاقي فقط. هناك عوامل نفسية واجتماعية عميقة:
    وحدة، ضغط، وصم، بحث عن انتماء، رغبة في اتصال عاطفي مفقود.
    لكن المخدرات لا تعالج الجراح… بل توسّعها.
    التطبيع مع هذا السلوك داخل بعض الدوائر جعل كثيرين لا يرون أنفسهم مدمنين، رغم أن المؤشرات الطبية تقول العكس. وهذا أخطر ما في الأمر: حين يتحول الخطر إلى “أمر عادي”.

    لسنا أمام قضية تخص فئة بعينها، بل أمام تحدٍ مجتمعي يمس الصحة العامة، والاستقرار الاجتماعي، ومستقبل شباب يعيشون بين هشاشة نفسية وضغط اجتماعي متزايد.
    المطلوب ليس وصمًا ولا شيطنة، بل:
    رفع الوعي بالمخاطر الحقيقية
    تعزيز خدمات الدعم النفسي والإدمان
    فتح نقاش صريح ومسؤول
    توفير بدائل صحية ومساحات آمنة للتعبير
    فإنقاذ شاب واحد من الانزلاق نحو الإدمان يعني إنقاذ أسرة كاملة من الانهيار.
    إنها لحظة مسؤولية… قبل أن تتحول الأرقام إلى قصص مأساوية جديدة.