ليلة القدر بين الخشوع والإحراج… حين يتساءل شباب المهجر: هل هذا هو الإسلام..؟

  • بتاريخ : مارس 18, 2026 - 10:23 م
  • الزيارات : 61
  • بقلم: مريم مستور: 

    تشهد العديد من المساجد، داخل المغرب وفي بلدان المهجر، خلال ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، مشهدًا أصبح مألوفًا، لكنه يثير في كل مرة جدلًا متجددًا. فبين صلاتي العشاء والتراويح، يتوقف الإمام، وتتوقف معه القلوب، لا للخشوع أو الدعاء، بل لفترة تمتد أحيانًا إلى عشرين دقيقة، تُخصص لجمع التبرعات من المصلين.
    في الأصل، لا يختلف اثنان حول نبل المقصد. فهذه المبادرات تأتي لتكريم المقرئين والأئمة الذين أفنوا الشهر في خدمة كتاب الله، وكذا لتغطية مصاريف المساجد.
    كما أن هذه الأخيرة تتوفر، في الغالب، على منخرطين ومتبرعين يساهمون طيلة السنة في دعمها، ما يعكس روح التضامن المتجذرة داخل الجالية المسلمة.
    غير أن الإشكال، كما يراه عدد متزايد من المصلين، لا يكمن في “فعل التبرع”، بل في “طريقة تدبيره”، خصوصًا في ليلة تُعد من أعظم ليالي السنة. إذ تتحول لحظة كان يُفترض أن تُغمر بالسكينة والخشوع، إلى توقف طويل تُستعمل فيه مكبرات الصوت، وتُمرر خلاله أكياس التبرعات بين الصفوف، في مشهد قد يضع البعض في حرج واضح.
    وفي هذا السياق، تبرز نقطة حساسة لا يمكن تجاهلها:
    فئة الشباب، خاصة في المهجر.
    فقد أصبح بعض الأبناء يسألون آباءهم، باستغراب صادق:
    “هل هذا هو دين الإسلام؟”
    وهو سؤال لا يعكس تمردًا، بقدر ما يكشف عن فجوة في الفهم بين جوهر الدين، القائم على الطمأنينة والاختيار، وبعض الممارسات التي قد تُفهم على أنها ضغط أو إلزام غير مباشر.
    كما أن معرفة القائمين على المساجد بروادها، وانتماء أغلب المصلين لنفس الجالية، يجعل الإحساس بالإحراج أكبر، خصوصًا حين يُنظر إلى من لم يتبرع بنظرة غير مباشرة، أو حين يجد نفسه مضطرًا لتبرير عجزه.
    وفي ليلة القدر تحديدًا، حيث يحرص الجميع على اغتنام الأجر، قد تتحول هذه اللحظة إلى عبء نفسي بدل أن تكون فرصة روحانية خالصة.
    وفي المهجر، حيث تتشكل صورة الإسلام في أعين الأجيال الجديدة من خلال هذه التفاصيل الصغيرة، تصبح مثل هذه الممارسات أكثر حساسية. فالشباب لا يحكمون فقط على النصوص، بل على السلوكيات التي يرونها داخل بيوت الله.
    لذلك، فإن الحفاظ على قدسية المسجد لا يمر فقط عبر جمع التبرعات، بل عبر حسن تدبيرها. ومن بين الحلول الممكنة:
    وضع صناديق تبرع دائمة وواضحة
    اعتماد وسائل رقمية حديثة
    جمع التبرعات بطريقة غير مباشرة
    بما يضمن دعم المساجد، دون المساس بجوهر العبادة.
    في ليلةٍ يسعى فيها الجميع إلى القرب من الله،
    قد يكون أعظم ما نقدمه للمصلّي… هو راحته.
    فالصدقة خُلُقٌ راسخ، لا يحتاج إلى ضغط،
    والإيمان إحساس، لا يُزرع بالإحراج.
    وبين حرصنا على دعم بيوت الله،
    وواجبنا في حماية قلوب شبابنا،
    يبقى السؤال مفتوحًا:
    أي صورة نريد أن نحملها لأبنائنا عن الإسلام… قولًا وعملاً؟