سمية الفاتحي… نموذج نسائي ناجح في التدبير القنصلي وخدمة الجالية المغربية بألميريا غرناطة

  • بتاريخ : فبراير 9, 2026 - 11:05 م
  • الزيارات : 66
  • بقلم:مريم مستور :

    في زمنٍ تتعالى فيه أصوات الانتقاد لأداء بعض المرافق الإدارية، تبرز نماذج مشرّفة تؤكد أن الكفاءة، حين تقترن بروح المسؤولية والتفاني، قادرة على إحداث فرق حقيقي في حياة المواطنين.

     ومن بين هذه النماذج اللامعة، تبرز السيدة سمية الفاتحي، كأول امرأة تتولى منصب قنصل المملكة المغربية بمدينة ألميريا – غرناطة، في تجربة قصيرة زمنياً، لكنها غنية بالإنجازات والدلالات.

    ففي فترة لم تتجاوز السنة، برهنت السيدة القنصل على قدرة عالية في تدبير الشأن القنصلي، وعلى التزام استثنائي بخدمة الجالية المغربية، واضعةً المواطن في صلب اهتماماتها اليومية. وقد تجلّى ذلك بوضوح خلال أول عملية “مرحبا” يُشرف عليها ميناء ألميريا، والتي عرفت تنظيماً محكماً وسلاسة غير مسبوقة، سواء داخل الميناء أو على مستوى الإدارة القنصلية، ما جعلها تُسجَّل كواحدة من أنجح العمليات في تاريخ المدينة، من حيث السرعة، المصداقية، وحسن الاستقبال.

    ولم يتوقف هذا العطاء عند حدود المواسم الاستثنائية، بل امتد ليصبح نهج عمل يومي. إذ تشهد أروقة القنصلية على تفانٍ قلّ نظيره، حيث تبدأ السيدة القنصل عملها قبل الموظفين، وتواصل أداء مهامها إلى ساعات متأخرة من الليل، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه الجالية، لا سيما فيما يتعلق بـتصديق الوكالات الإدارية الضرورية لاستخراج وثيقة حُسن السيرة.

    وما يميّز تجربة السيدة سمية الفاتحي، ليس فقط الاجتهاد والالتزام الزمني، بل البعد الإنساني في التعاطي مع أفراد الجالية بنفسها. 

    فباب القنصلية لا يُغلق في وجه أي مواطن، ولا يُغادر أحدٌ إلا بعد الاستماع إليه ومحاولة خدمته قدر الإمكان، في صورة تعكس المفهوم الحقيقي للإدارة المواطِنة، القريبة من هموم الناس وتطلعاتهم.

    لقد استطاعت هذه القنصلة، في وقت وجيز، أن تحظى بثقة واحترام واسعَين داخل أوساط الجالية المغربية بألميريا ونواحيها، ليس بالخطابات، بل بالعمل الميداني، والحلول العملية، والحضور الدائم. تجربة تؤكد أن المرأة المغربية قادرة على تقلد مناصب المسؤولية بكفاءة عالية، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإخلاص في العمل.

    إن ما تقوم به السيدة سمية الفاتحي لا يُعد مجرد أداء وظيفي، بل رسالة في المسؤولية، ونموذج يُحتذى به في التدبير القنصلي، وخدمة المواطنين داخل أرض المهجر، بكل جدية وتفانٍ.