حين لا تكفي الساعات الطويلة… القنصليات المغربية وإشكال التدبير في زمن التسوية

  • بتاريخ : فبراير 6, 2026 - 5:29 ص
  • الزيارات : 140
  • بقلم: مريم مستور: 

    في ظرفية دقيقة تعيشها الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا، تزامنًا مع عملية التسوية المرتقبة، كان من المفترض أن تتحول القنصليات المغربية إلى فضاء للحل وتيسير المساطر، لا إلى محطة إضافية لتعقيد مسار إداري شاق أصلاً.

    فاليوم، لا يطالب المواطن المغربي بأكثر من حقه الطبيعي: وثيقة إدارية في وقت معقول، وبمسطرة واضحة، وبمعاملة تحترم كرامته.

    لقد كشفت هذه المرحلة، بوضوح، أن الإشكال لا يكمن في نقص النوايا الحسنة، ولا في غياب القرارات المركزية، بل في طريقة تنزيلها ميدانيًا.

     فالإعلان عن رفع ساعات العمل إلى 18 ساعة يوميًا، وتوسيع أيام الاستقبال، قد يبدو حلًا جذريًا على الورق، لكنه في الواقع لا يجيب عن جوهر الأزمة.

    لأن السؤال الحقيقي ليس: كم ساعة نعمل؟

    بل: كيف نعمل؟ وبأي مردودية؟

    ما جدوى تمديد ساعات العمل إذا كان المواطن يصطدم بغياب موظفين، أو بتوقف غير مبرر للخدمة، أو بعدم التفاعل مع طلبات المواعيد الإلكترونية؟

    وما معنى الحديث عن تكافؤ الفرص، في حين يُلاحظ تسريع معالجة ملفات تمر عبر وكالات خاصة، مقابل صمت إداري يطال طلبات مواطنين بسطاء لا يملكون سوى المنصة الرقمية؟

    إن إدارة الأزمات لا تعني إنهاك الموارد البشرية، ولا تعويض ضعف التنظيم بساعات إضافية، بل تقوم على وضوح المسؤوليات، وحسن توزيع المهام، وربط الأداء بالمحاسبة، وتحقيق الإنصاف بين جميع المرتفقين دون استثناء.

    التجارب السابقة أثبتت أن الحل ممكن. فبعد جائحة كوفيد-19، حين وجدت الجالية نفسها مضطرة للسفر إلى المغرب و بسبب انتهاء صلاحية جوازات السفر، أبان التدبير القنصلي آنذاك، خاصة بالقنصلية العامة ببرشلونة، عن أن الحكمة، والإنصات، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، قادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة لاستعادة الثقة.

    اليوم، تعود القنصليات إلى امتحان مشابه، لكن بسياق مختلف وحساسية أكبر. والجالية لا تنتظر المعجزات، بل فقط إدارة عقلانية، تحترم الزمن الإداري للمواطن، وتحصّن القرار القنصلي من أي تأثيرات جانبية، كيفما كان مصدرها.

    فالقنصلية، في نهاية المطاف، ليست بناية إدارية ولا منصة رقمية، بل واجهة دولة، وصورة وطن، وميزان ثقة بين المواطن ومؤسساته.

    وحين تختل هذه المعادلة، لا تنفع كثرة الساعات، ولا كثرة البلاغات.