• بتاريخ : فبراير 9, 2026 - 10:59 م
  • الزيارات : 68
  • بقلم : مريم مستور:

    كشفت نتائج انتخابات إقليم أراغون عن زلزال سياسي جديد في إسبانيا، لم تقتصر ارتداداته على خسارة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) لخمسة مقاعد فقط، بل امتدت لتؤكد الصعود المتسارع لحزب فوكس اليميني المتطرف، الذي بات لاعبًا حاسمًا في معادلة الحكم، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية تحمل قدرًا كبيرًا من القلق وعدم الاستقرار.
    السكرتيرة العامة للحزب الاشتراكي في أراغون، بيلار أليغريا، دعت إلى التريث وإجراء «قراءة متأنية» للنتائج، بعد أن تراجع حزبها من 23 إلى 18 مقعدًا.
    ورغم اعترافها بأن النتيجة لا ترقى إلى تطلعات الحزب، فقد تجنبت الخوض في أسباب الهزيمة، مكتفية بالحديث عن «مزيج من العوامل»، ومؤكدة أنها ستقود المعارضة في برلمان الإقليم وتسعى لاستعادة ثقة الناخبين خلال المرحلة المقبلة.
    في المقابل، بدا حزب فوكس أكثر ثقة واندفاعًا. فبعد أن ضاعف تمثيله البرلماني من 7 إلى 14 مقعدًا، لم يُخفِ رغبته الصريحة في دخول الحكومة الإقليمية.
    وأعلن متحدثه خوسيه أنطونيو فوستر أن الحزب لا يستبعد المطالبة بمنصب نائب الرئيس وعدة حقائب وزارية، مؤكدًا: «نريد أن نحكم، وبالطبع نريد أن نحكم».
    هذا الطموح يضع الحزب الشعبي (PP) أمام معادلة معقدة. فرغم تصدره النتائج، إلا أنه خسر مقعدين (من 28 إلى 26)، ما يجعله بحاجة إلى دعم فوكس لتشكيل الحكومة. رئيس الحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فييخو، حاول التخفيف من حدة الموقف، داعيًا فوكس إلى «التحلي بالمسؤولية» وعدم التحول إلى «جدار عازل»، لكنه في الوقت نفسه شن هجومًا عنيفًا على رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، معتبرًا أن «الناس لم يعودوا يحتملونه».
    من جهته، استغل زعيم فوكس سانتياغو أباسكال الظرف لتصعيد خطابه، ملوّحًا بأن الحزب الشعبي إذا أراد «الإبقاء على السياسات نفسها التي يتقاسمها مع الاشتراكيين في بروكسل»، فإن أمامه خيار التحالف مع الحزب الاشتراكي بدل فوكس. خطاب يعكس سعي الحزب اليميني المتطرف إلى فرض شروطه وجرّ النقاش السياسي نحو مزيد من الاستقطاب.

    لا يكمن الخطر الحقيقي في صعود فوكس داخل أراغون فقط، بل في تحوله إلى شريك شبه إجباري في الحكم بعدد من الأقاليم، ما يمنحه شرعية سياسية ومؤسساتية أوسع. فخطابه القائم على الإقصاء، والتشدد في قضايا الهجرة، والحقوق الاجتماعية، والحريات العامة، يثير مخاوف حقيقية لدى قطاعات واسعة من المجتمع المدني والقوى الديمقراطية.
    كما أن تطبيع التحالف مع اليمين المتطرف قد يؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي الإسباني على أسس أكثر راديكالية، ويُضعف الثقة في المؤسسات، ويزيد من حدة الانقسام الاجتماعي، في وقت تعيش فيه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة.

    فبين دعوة الاشتراكيين إلى التريث والمراجعة، واندفاع فوكس نحو السلطة، يقف الحزب الشعبي في موقع بالغ الحساسية، حيث سيحدد خياره المقبل ملامح المرحلة السياسية القادمة، ليس في أراغون فحسب، بل على المستوى الوطني أيضًا.
    انتخابات أراغون لم تكن مجرد استحقاق إقليمي، بل جرس إنذار جديد يُنبه إلى أن اليمين المتطرف لم يعد ظاهرة هامشية، بل قوة صاعدة قادرة على فرض نفسها، ما يستدعي قراءة أعمق ومسؤولية أكبر من مختلف الفاعلين السياسيين قبل أن تتحول هذه الموجة إلى واقع يصعب احتواؤه.