عندما يصبح المهاجر “متهماً حتى وهو ضحية”

  • بتاريخ : أبريل 10, 2026 - 7:16 م
  • الزيارات : 7
  • بقلم:مريم مستور:

    بين “الدفاع عن النفس” وشبهة العنصرية… أي عدالة في قضية بون باستور؟

    لم تعد قضية “بيبي”،pepe” الرجل البالغ من العمر 66 عامًا، مجرد حادثة جنائية عابرة في أحد أحياء برشلونة، بل تحولت إلى مرآة تعكس أسئلة عميقة حول العدالة، والتمييز، والمعايير التي يُنظر بها إلى الضحايا والمتهمين.

    الرواية الرسمية تقول إن الرجل، الذي يعاني من إعاقة حركية ويستعين بقنينة أكسجين، قام بطعن شاب مغربي أرداه قتيلًا، مدعيًا أنه كان يدافع عن نفسه من محاولة سرقة. لكن، هل تصمد هذه الرواية أمام المنطق؟

    كيف يمكن لرجل متقاعد، على كرسي متحرك ويعاني من صعوبات في التنفس، أن يتمكن من توجيه طعنة قاتلة لشاب في مقتبل العمر؟
    وهل يمكن الحديث عن “دفاع عن النفس” في غياب أي سلاح لدى الضحية؟
    الأخطر من ذلك: إذا كان المتهم في وضع هش إلى هذا الحد، فكيف كان قادرًا أصلًا على السيطرة على الموقف، بل وإنهائه بطعنة قاتلة في الصدر؟
    هذه الأسئلة لا تبدو مجرد تفاصيل، بل قد تكشف عن تناقضات تفرض قراءة أعمق، بعيدًا عن الرواية السطحية.
    عندما يصبح أصل الضحية جزءًا من القصة
    لا يمكن تجاهل أن الضحية شاب من أصول مغربية، وهي معطيات كثيرًا ما تُستحضر ضمنيًا في الخطاب الإعلامي والأمني لتشكيل صورة نمطية: “لص”، “ذو سوابق”، “خطر محتمل”.
    لكن، هل يكفي ذلك لتبرير قتله؟
    وهل تتحول هذه الصفات إلى مبرر غير معلن لتخفيف مسؤولية القاتل؟
    هنا تبرز شبهة خطيرة:
    هل نحن أمام حالة يُعاد فيها إنتاج التمييز، حيث يُمنح المتهم نوعًا من التعاطف بسبب سنه ووضعه الصحي، بينما يتم اختزال الضحية في خلفيته وجنسيته؟
    سلاح في يد “الضعيف”
    من بين النقاط الأكثر إثارة للجدل، أن المتهم كان يحمل سلاحًا أبيض.
    وهذا يطرح تساؤلًا مباشرًا:
    إذا كان يخشى على نفسه إلى هذا الحد، لماذا كان مسلحًا؟
    وهل كان مستعدًا مسبقًا لاستخدام العنف؟
    وجود السلاح لا يعزز فقط فرضية “الدفاع عن النفس”، بل قد يفتح الباب أمام احتمال آخر أكثر خطورة:
    أن يكون هناك استعداد مسبق للعنف، وربما دافع يتجاوز مجرد الخوف، نحو نية مبيتة.
    ماذا لو انعكست الأدوار؟
    السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
    ماذا لو كان الضحية إسبانيًا، والمتهم مهاجرًا مغربيًا أو عربيًا؟
    هل كنا سنشهد نفس الخطاب؟
    هل كانت النيابة ستفكر في الإفراج عنه بداعي “الوضع الصحي”؟
    أم كنا سنرى تشديدًا في الإجراءات، وربما خطابًا إعلاميًا أكثر قسوة؟
    هذا “الافتراض العكسي” ليس خيالًا، بل أداة لكشف ازدواجية المعايير التي قد تتسلل إلى العدالة، دون أن تُعلن نفسها صراحة.
    عدالة تحت الاختبار
    اليوم، القضية لم تعد فقط حول طعنة قاتلة، بل حول ما إذا كانت العدالة ستتعامل مع جميع الأطراف بنفس الميزان.
    هل سيتم التركيز على الفعل: قتل إنسان؟
    أم على الفاعل: رجل مسن مريض؟
    أم على الضحية: مهاجر له سوابق؟
    إن العدالة الحقيقية لا تُبنى على التعاطف الانتقائي، ولا على الصور النمطية، بل على الوقائع المجردة.
    وما لم يتم تفكيك كل هذه الأسئلة بشفافية، فإن الشك سيبقى قائمًا:
    هل نحن أمام جريمة بدافع الخوف… أم جريمة تغذيها نظرة عنصرية دفينة؟