الجاليات المسلمة بين الحيرة والانقسام…

  • بتاريخ : فبراير 18, 2026 - 4:59 م
  • الزيارات : 6
  • بقلم:مريم مستور:

    مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، يتجدد الجدل حول اختلاف موعد بدايته بين الدول الإسلامية والجاليات المسلمة في أوروبا.
    هذا العام أعلنت إسبانيا، عبر Comisión Islámica de España، أن أول أيام رمضان سيكون يوم الأربعاء، في حين أعلنت بلجيكا أن الخميس هو بداية الشهر، بينما في كل من Alemania وFrancia انقسمت المراكز الإسلامية بين من سيصوم الأربعاء ومن سيبدأ الخميس.
    هذا التباين أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة تتجدد كل عام:
    هل يتعلق الأمر باختلاف فقهي مشروع؟
    أم بغياب مرجعية موحدة؟
    أم أن الحسابات السياسية والتنظيمية أصبحت تتداخل في ما هو تعبدي خالص؟
    بين الرؤية والحساب الفلكي
    يستند الاختلاف في الغالب إلى منهجين رئيسيين:
    الأول يعتمد على الرؤية البصرية للهلال، كما جرى عليه العمل قروناً طويلة.
    والثاني يعتمد على الحسابات الفلكية الدقيقة التي تحدد ولادة الهلال مسبقاً.
    وبين هذين المنهجين تتوزع قرارات المؤسسات الإسلامية في أوروبا، كلٌّ بحسب مرجعيته الفقهية أو ارتباطه بدولة إسلامية معينة.
    وفي ظل غياب هيئة أوروبية موحدة ذات مرجعية جامعة، يبقى القرار مجزأً، ويجد المسلم العادي نفسه أمام أكثر من إعلان في البلد الواحد.

    في دول مثل فرنسا وألمانيا، حيث تتعدد الخلفيات العرقية والمذهبية للمسلمين، يصبح الاختلاف أكثر وضوحاً. فهناك من يتبع إعلان بلده الأصلي، وهناك من يلتزم بقرار المجلس الإسلامي المحلي، وآخرون ينتظرون إعلان دولة بعينها.
    هذا الواقع لا يعكس بالضرورة صراعاً دينياً، لكنه يكشف هشاشة التنسيق بين المؤسسات الإسلامية في أوروبا، وغياب مشروع جامع يوحد الكلمة في القضايا التعبدية المشتركة.

    السؤال المؤلم الذي يطرحه كثيرون: هل تحول الدين إلى ساحة عناد أو استعراض للشرعية؟

    في الأصل، الاختلاف الفقهي رحمة وسعة، لكن حين يتحول إلى مادة للتراشق أو التشكيك، يفقد معناه الروحي.
    أما المقولة التي ترددت يوماً بأن “لهم ديناً واحداً ورباً واحداً ونبياً واحداً وكتاباً واحداً ويحارب بعضهم بعضاً، القاتل يصرخ الله أكبر والمقتول يقول الله أكبر”، فهي تختزل مأساة أعمق من مجرد اختلاف في إعلان رمضان.
    إنها تشير إلى أزمة في إدارة الخلاف، لا في جوهر العقيدة.

    ما يجري اليوم في مسألة بداية رمضان هل هو دليلاً على عبث بالدين؟؟؟ ام غياب تنسيق مؤسساتي واضح.
    المطلوب ليس إلغاء الاختلاف الفقهي، بل تنظيمه في إطار يحفظ وحدة الصف ويجنب المسلمين في أوروبا الحرج والانقسام العلني.

    رمضان شهر وحدة وتراحم، لا مناسبة سنوية لقياس حجم التباين. وبين الحساب الفلكي والرؤية البصرية، يبقى جوهر الصيام واحداً: التقوى، والسمو الأخلاقي، ولمّ الشمل.

    فهل نختلف في الوسيلة ونحافظ على المقصد، أم نجعل من الوسيلة سبباً للفرقة؟

    موضوع يستحق نقاشاً هادئاً، بعيداً عن الاتهامات، وقريباً من روح الشهر الذي يجمع ولا يفرق.