أوهام “مايكل روبين”: مقامرة فكرية تهدد استقرار المتوسط وتتجاهل واقعية الرباط

  • بتاريخ : مارس 19, 2026 - 10:03 م
  • الزيارات : 27
  • ✍️ بقلم: محمد الرضاوي:

    فجّر المحلل الأمريكي مايكل روبين، الباحث في معهد “أمريكان إنتربرايز”، موجة من الجدل الصاخب بدعوته الصريحة للمملكة المغربية للسيطرة على مدينتي سبتة ومليلية عبر “مسيرة خضراء ثانية” مدعومة بالجرافات والترحيل القسري للسكان. ورغم أن تصريحات روبين قد تبدو للوهلة الأولى “دفاعاً” عن الحقوق المغربية، إلا أن القراءة العميقة لمقترحاته تكشف عن “فخ فكري” ومقامرة غير محسوبة العواقب تضر بمصالح المغرب الاستراتيجية قبل أي طرف آخر.

    أولاً: منطق “الغابة” لا يبني سيادة:

    إن اقتراح روبين باستخدام الجرافات والتهجير القسري لـ 165 ألف نسمة ليس “تحريراً” بمفهوم القانون الدولي، بل هو دعوة صريحة لانتهاك حقوق الإنسان وما وصفته الصحافة الإسبانية بـ “التطهير العرقي”.
    إن المملكة المغربية، التي لطالما تميزت بدبلوماسية “النفس الطويل” والرزانة في إدارة ملفاتها السيادية، لا يمكن أن تنساق وراء طروحات فوضوية تضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي والقانون الإنساني.

    ثانياً: استهداف الشراكة المغربية-الإسبانية:

    تأتي تصريحات روبين في وقت تمر فيه العلاقات بين الرباط ومدريد بـ “عصر ذهبي” بعد الاعتراف الإسباني بمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
    إن الدعوة لصدام عسكري أو ميداني في الشمال هي محاولة لضرب هذه الشراكة الاستراتيجية، وتحويل البحر الأبيض المتوسط من منطقة تعاون وتجارة إلى بؤرة صراع مشتعلة تخدم أجندات مجهولة، لا علاقة لها بمصلحة الشعبين المغربي والإسباني.

    ثالثاً: تناقض “المحافظين الجدد” :

    من الغريب أن يأتي هذا التحريض من باحث ينتمي لمدرسة “المحافظين الجدد” التي طالما نادت بالاستقرار والشرعية الدولية. إن روبين، بتنظيره لـ “الترحيل القسري”، يتجاهل أن المغرب يطالب باسترجاع (مدينتيه) عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، معتبراً إياهما ملفاً تصفية استعمار، وليس عبر سيناريوهات “هوليوودية” تؤدي إلى كارثة إنسانية وعزلة دولية.

    رابعاً: المغرب دولة مؤسسات لا “ميليشيات”:

    إن المقارنة التي عقدها روبين مع “المسيرة الخضراء” الأصلية هي مقارنة مغلوطة؛ فالمسيرة التي قادها الملك الراحل الحسن الثاني كانت ملحمة سلمية عبقرية لاسترجاع الحقوق دون إراقة دماء. أما “مسيرة الجرافات” التي يتخيلها روبين، فهي وصفة للدمار الشامل وتشويه لصورة المغرب كقوة إقليمية مسؤولة تسعى للاستقرار والأمن في حوض المتوسط.

    إن مقترحات مايكل روبين ليست سوى “فرقعة إعلامية” تفتقر للحس السياسي والواقعية الجيوسياسية. السيادة المغربية على سبتة ومليلية هي ملف وطني مقدس يُدبر بحكمة وتبصر من قِبل القيادة المغربية، بعيداً عن نصائح “المستشرقين الجدد” الذين يريدون تحويل منطقتنا إلى ساحة لتجاربهم الفاشلة في تغيير الخرائط بالقوة.