حين يختلط الدين بالسياسة..تضيع الجالية بين البروتوكول والتنظيم المرتبك

  • بتاريخ : مارس 12, 2026 - 6:03 م
  • الزيارات : 105
  • بقلم :مريم مستور:

    كان من المفترض أن يكون الإفطار الرمضاني الذي تنظمه سنويًا مؤسسة ابن بطوطة واتحاد الجمعيات الإسلامية بكتالونيا مناسبة جامعة تعكس قيم شهر رمضان من تضامن وتآلف بين أفراد الجالية.
    غير أن ما جرى هذا العام ترك انطباعًا مؤلمًا لدى عدد كبير من الحاضرين، بعدما تحولت المناسبة إلى مشهد من الارتباك التنظيمي والتعامل غير المتوازن مع الضيوف.
    فقد وصل المدعوون إلى مكان الإفطار بناءً على دعوات رسمية حددت الموعد في الساعة السادسة وخمس عشرة دقيقة، غير أنهم وجدوا أنفسهم أمام طوابير طويلة وانتظار مرهق عند المدخل. هذا المشهد أثار استغراب العديد من الحاضرين، إذ بدا وكأنهم ينتظرون مساعدات أو خدمات، لا أنهم ضيوف مدعوون إلى إفطار رمضاني يفترض أن يقوم على حسن الاستقبال والتنظيم.
    وفي الوقت الذي ظل فيه كثير من أفراد الجالية ينتظرون الدخول، كانت بعض الوفود تُستقبل باهتمام واضح، كما حظيت الصحافة الإسبانية بعناية خاصة من حيث التنظيم وتخصيص الأماكن، إذ خُصصت لها طاولات بأسمائها في الصفوف الأمامية إلى جانب القناصلة والدبلوماسيين.
    أما الصحافة المغربية، التي تحرص عادة على نقل أنشطة الجالية وتسليط الضوء على مبادراتها، فقد فوجئت بعدم تخصيص أي مكان لها داخل القاعة، الأمر الذي اعتبره كثيرون تجاهلًا غير مفهوم لدورها الإعلامي.
    ولم يتوقف الارتباك عند حدود التنظيم، بل امتد إلى لحظة أذان المغرب، التي تُعد اللحظة الأهم في أي إفطار رمضاني، حيث مرّ وقت الأذان دون أن ينتبه له المنظمون، إلى أن بادر المنشد عادل العمراني برفع الأذان، في مشهد أثار دهشة الجالية، خصوصًا أنه لم يتم حتى افتتاح الإفطار بقراءة آيات من الذكر الحكيم.
    وعند الجلوس إلى موائد الإفطار، تفاجأ العديد من أفراد الجالية بموائد شبه فارغة لا تحتوي إلا على بضع تمرات وبعض قطع الشباكية وقليل من الرغيف، في حين لاحظ الحضور أن موائد أخرى، خاصة تلك المخصصة للضيوف الإسبان والدبلوماسيين، كانت أكثر تجهيزًا.
    هذا التفاوت في المعاملة خلق شعورًا بالاستياء بين الحاضرين، الذين رأوا أن مثل هذه المناسبات ينبغي أن تقوم على المساواة واحترام جميع الضيوف دون تمييز.
    ومع مرور الوقت، بدأ عدد من الحاضرين يغادر القاعة تدريجيًا، وكان من بينهم صحافيون واعلاميون مغاربة شعروا بالإقصاء وعدم التقدير، الأمر الذي زاد من حدة الاستياء العام.
    ولم يكن سبب الانسحاب الطعام بقدر ما كان الإحساس بأن الجالية لم تحظَ بالاهتمام الذي يليق بها، خاصة وأن جميع الحاضرين كانوا مدعوين رسميًا.
    فالجالية المغربية في كتالونيا، التي تحرص دائمًا على المشاركة في مثل هذه اللقاءات بدافع تعزيز الروابط الاجتماعية وصلة الرحم بين أفرادها، كانت تتمنى أن يكون هذا الإفطار مناسبة تجمع الجميع في أجواء من الاحترام المتبادل.
    وكان كثير من الحاضرين يأملون أن يتدخل المنظمون لتدارك الموقف ولو بكلمة اعتذار عبر الميكروفون تقديرًا للحضور، غير أن ذلك لم يحدث، لانشغال المنظمين بالصحافة الإسبانية. والجميع يعلم أن بعض وسائل الإعلام الإسبانية لا تحضر مثل هذه الأنشطة إلا في إطار ترتيبات خاصة مؤدى عنها، بينما تبقى الصحافة المغربية حاضرة دائمًا بدافع مهني واهتمام صادق بقضايا الجالية.
    وقد دفع هذا الوضع عددًا من أفراد الجالية إلى مغادرة المكان والتوجه إلى المطاعم لتناول إفطارهم في أجواء تحفظ كرامتهم.
    وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ردده كثير من الحاضرين وهم يغادرون القاعة بصمت:
    إذا كان هذا الإفطار يُنظم باسم الجالية المغربية، فهل كان فعلًا موجّهًا للجالية؟
    ام ذات أبعاد سياسية وبروتوكولية…؟؟؟

    فالجالية ليست مجرد حضور لملء القاعات أو التصفيق لإعطاء صورة احتفالية عن الحدث، بل هي شريك أساسي في كل مبادرة تُقام باسمها. واحترامها لا يكون بالشعارات، بل بحسن التنظيم والتقدير الحقيقي لمن حضر بدعوة رسمية وبروح المشاركة.
    إن مثل هذه المناسبات، التي يُفترض أن تعكس روح رمضان وقيمه في الكرامة والتضامن، ينبغي أن تكون فرصة لتقوية روابط الجالية والاعتزاز بها، لا سببًا لطرح أسئلة مؤلمة حول مكانتها في الأنشطة التي تُنظم باسمها.